الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تحوّل في خطاب الغنوشي: مـخــاوف مـن الأمريــكــان أم مناورة سياسية ذكيّة؟

نشر في  02 مارس 2016  (09:48)

«كنت أتمنى أن يكون ضرب الدواعش في ليبيا من قبل الأمن التونسي عوض التظاهر في القصبة لينال بذلك شرف ضرب الدواعش الذين يخططون لضرب تونس».. تصريح ناري أدلى به زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لدى إشرافه على المؤتمر الجهوي للنهضة بصفاقس، استنكر من خلاله ما أقدمت عليه نقابة قوات الأمن الداخلي من احتجاجات اعتبرها تطاولا على رموز الدولة وهيبتها..
هذا التصريح لاقى تجاوبا واسعا لدى النخبة السياسية ولدى الرأي العام، معتبرين انّ تطوّر خطاب الغنوشي خاصة في الفترة الأخيرة أي قبل أيام من عقد مؤتمرها العاشر، يمثّل نقطة بداية تحوّل حركة النهضة من حزب إسلامي لا يفصل بين الدين والسياسة إلى حزب عصري حداثي...
كما اعتبروا أيضا انّ ما اتسم به خطاب الغنوشي من ليونة و»مرونة» أتى بعد عدّة مقتضيات تحتّم على حركة النهضة التعديل من خطابها ومراجعة سياستها خاصة بعد توجه الكونغرس الأمريكي إلى إدراج حركة الإخوان المسلمين ضمن الأنظمة الإرهابية، ناهيك عن دخول النهضة محكّ تجربة الحكم والسلطة ومتابعتها للتغيرات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي في ظل الإعلان عن بداية بروز تيارات وأحزاب سياسية لربما ستكون فاعلة في مستقبل هذا المشهد..
من ناحية أخرى أوعز محللون سياسيون متضلعون في هذا المجال الى أنّ تطور خطاب حركة النهضة وتغيّره هو مجرّد سياسة «تكتيكية» وازدواجية خطاب استمرت الحركة في انتهاجها -نظرا لعوامل وطنية وإقليمية ودولية- حتّى تموّه عن حقيقة توجّهاتها التي لا مجال فيها لطرح الهويّة وفصلها عن منهج سياستها
أخبار الجمهورية ارتأت تسليط الضوء على تطور خطاب راشد الغنوشي خاصة بعد لقاء صفاقس، فرصدت تحاليل هذه الشخصيات الفاعلة..

عمّار عمروسية: ازدواجية عجيبة في الخطاب.. ولكل حادث حديث..

قال النائب عن الجبهة الشعبية عمّار عمروسية إنّ حركة النهضة عرفت بالنسبة له بتعدد خطاباتها التي تكيّفت على الدوام مع الأوضاع السائدة سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية.
في نفس الوقت اعتبر عمروسية أن حركة النهضة لم تُنعت بازدواجية الخطاب فحسب، بل برباعيته وأكثر، معتبرا أن المهم بالنسبة لحركة النهضة خاصة في الأوقات الحالية  وبعد سنة  2011 هو المحافظة على مواقعها في الحكم وعلى الغنائم التي جنتها وكذلك تجنب المتغيرات الحاصلة إقليميا ودوليا ضدّ حركة إخوان المسلمين.
وتابع محدثنا معتقدا أن المنطلقات الفكرية والمقولات الأساسية لهذه الحركة منذ نشأتها لم يتمّ تغييرها بالعمق المطلوب، حيث أن كل المراجعات كانت تكتيكية ومندرجة ضمن عقلية المناورة والتكيّف مع الأوضاع. وشدّد على ضرورة أن تكون تلك المراجعات عميقة وصادقة وواضحة وساطعة مع عقلية التكيّف والنفعية السياسية وحتّى الانتهازية على حدّ تعبيره.
وقال عمار عمروسية: « بعد انعقاد المؤتمر العاشر لحركة النهضة سنطّلع ومعنا الرأي العام على المراجعات التي كثر الحديث حولها، رغم انّنا نعتقد أن الارتباط وثيق بين حركة النهضة وحركة الإخوان العالمية المعروفة بجمعها بين ماهو ديني وماهو سياسي وماهو دعوي وماهو مجتمعي، وكذلك ضلوعها في الإرهاب والعنف وتدمير الدول خاصة في المنطقة العربية».
وختم محدّثنا قائلا انه كلّما وُجد الإخوان المسلمون وجد الخراب ومثال على ذلك ما حلّ بسوريا ومصر وليبيا وقبلها الجزائر، والى أن ينعقد مؤتمرهم المقبل لكل حادث حديث وفق تعبيره.

عبد اللطيف الحناشي: تحوّل نوعي في تفكير راشد الغنوشي

بدوره أشار المحلل السياسي وأستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي إلى ما تواتر عن تصريح الأستاذ الغنوشي بأنه كان يتمنى أن يكون «ضرب الدواعش في ليبيا من قبل الأمن التونسي عوض التظاهر في القصبة»، وبغض النظر عن الموقف من السلوك الأخير لبعض النقابات الامنية تجاه الحكومة وشكل الاحتجاج الذي مارسته فان مكانها الطبيعي هو حماية أرض الوطن ومؤسساته ولا دخل لها بالقضايا الخارجية التي تكون عادة من مهام أجهزة أخرى.
وأضاف أنّه لا شك أن تصريح الأستاذ الغنوشي هذا يتعارض وموقف الحكومة التونسية التي عبرت عن رفضها لأي تدخل خارجي لحلّ الأزمة الليبية خاصة أن حزب النهضة الذي يرأسه الغنوشي يمثل جزءا أساسيا من الائتلاف الرباعي الذي يُشكل حكومة الحبيب الصيد، هذه الحكومة التي كان لها موقف واضح من الأزمة الليبية وخاصة من جهة رفضها لآي تدخل سواء كان عربيا أو أجنبيا أو حتى إقليميا (الاتحاد الإفريقي).
 وحول تطور خطاب الغنوشي واعتباره انّ حرب الهوية انتهت والنهضة ستتحول إلى حزب عصري، قال محدثنا إنّ هذا تصريح ايجابي ويمثّل تحولا «نوعيّا» في تفكير الأستاذ الغنوشي الذي بادر منذ وقت طويل نسبيا في طرح أفكار ومواقف «جريئة» تختلف مع مواقف وأدبيات الحركات ذات المرجعية الإسلامية في العالم العربي.
 وأضاف أنه ينتظر أشغال المؤتمر العاشر للحركة ليرى إن كان هذا الموقف، سيتجسّد كبقية المواقف الجديدة لزعيم الحركة، في أدبيات الحركة حتى تصبح جزءا من الرؤية الفكرية للحركة وتتحوّل إلى تصبح قناعة ثابتة لدى الحزب وجميع منتسبيه وفق تعبيره...

عدنان الحاجي: نرحب بتطور خطاب الغنوشي ان كان حقيقيا..

من جهته علّق النائب عدنان الحاجي على تصريح راشد الغنوشي الذي أعرب فيه عن تمنيه لو كان التدخل العسكري في القطر الليبي لضرب داعش من قبل الأمنيين عوض احتجاجهم في القصبة، قائلا انه يستبعد في الوقت الحالي أن تقرر تونس الانضمام والتدخل عسكريا في ليبيا لضرب المتطرفين والدواعش.
وقال الحاجي انه تمنى فعلا لو أخذت الحكومة التونسية رد فعل الحكومة المصرية عند ذبح مجموعة من أقباطها في ليبيا بعين الاعتبار، وأخذته مثالا في ردّ الفعل خاصة وانّ هذه المجموعات المتطرفة تمثل خطرا حقيقيا يجب شن الحرب ضده وصبّ كل المجهودات لدحره.
وكتعليق على الاحتجاجات الأمنية الأخيرة، قال عدنان الحاجي انه ليس ضد الاحتجاجات والمطالب المشروعة للأمنيين لكن ليس بتلك الطريقة المتمرّدة التي مثّلت مؤشرا خطيرا يجب أخذه بعين الاعتبار.
ومضى الحاجي يقول إن الأمن مجعول للدفاع عن الدولة وحماية المواطنين، مستنكرا في ذات السياق منع الأمنيين بعض المواطنين من تنظيم احتجاجاتهم بالقصبة في مرحلة وفي مرحلة أخرى نراهم ينظّمون احتجاجاتهم في نفس المكان الذي منعوا فيه المواطنين. ليصبح كما يقول المثال المصري «حاميها حراميها» وفق تعبيره.
أما بالنسبة لمسألة تطور خطاب راشد الغنوشي، فاعتبر الحاجي انّه بات من الواضح منذ مدة تغير هذا الخطاب نوعيا، قائلا إن السؤال المطروح اليوم هو هل انّ حركة النهضة مؤهلة فعلا أن تكون حزبا مدنيا وديمقراطيا وعصريا يجمع بين المتناقضات التي داخلها من متطرفين ومعتدلين أم ستفشل في هذه المسألة ويُكشف بذلك زيف الديمقراطية التي تدعيها؟
وشدد في نهاية مداخلته على ترحيبه بتوجه حركة النهضة نحو الفصل بين ماهو دعوي وما هو سياسي إن كان صادقا وحقيقيا.  

منارة تليجاني